ولدي بالصف الأول الثانوي يريد ترك الدراسة ... كيف يحب ابني الصلاة ... ماذا علي في اجتماع مع أولادي ... ماهية القيم والحاجة إليها وكيف ندرسها ... صِفاتُ المُعلّمِ ومُؤهلاتُه التربويّة ... القلب والتربية الإيمانية ... تعارف عبر الهاتف ‍‍ ... أطفالنا وقساوة العمل ... أخطاء يقع فيها بعض الأزواج ... نصيحة للشباب ...
 
الاسم :
البريد الإليكتروني :
عنوان الاستشارة :
الاستشارة :
 
مرحلة الرشد | بناء الأجيال

مرحلة الرشد

الكاتب:

تبدأ سن الرشد عند الفقهاء المسلمين بالبلوغ ، ومن علاماته ظهور شعر العانة ، وعندها يحاسب الفتى كالراشد في أحكام القضاء ، ومنها القتل ، فقد ورد في سيرة ابن هشام : ( ... وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل كل من أنبت منهم ، عن عطية القرظي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يقتل من بني قريظة كل من أنبت منهم (( أي جميع الرجال )) ، وكنت غلاماً فوجدوني لم أنبت ، فخلوا سبيلي ) .([1])

ويثبت البلوغ عند الفقهاء بما يلي : الاحتلام (( خروج المني )) عند الذكر ن ودم الحيض عند الانثى ، فإن لم يُر ذلك ، يعتبر الغلام بالغاً عندما يصل عمره الخامسة عشر عاماً هجرياً ، وتجري عليه أحكام الراشد .

وقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناء الخامسة عشر معاملة الرجال في أهم شؤون حياة الصحابة ألا وهو الجهاد ، وملاقاة العدو ، ففي سيرة ابن هشام : ( ... وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ – يوم أحد – سمرة بن جندب ، ورافع بن خديج أخا بني حارثة ، وهما ابنا خمس عشرة سنة ، ... وردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد ، وعبدالله بن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، والبراء بن عازب ، وعمرو بن حزم ، وأسيد بن ظهير ، ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشرة سنة ) .([2])

ومن المعلوم أنّ سنّ التكليف الشرعي يبدأ بسن البلوغ ، إذا تفرض الصلاة والصوم والحج ، وسائر فروض العين على المسلم البالغ والمسلمة البالغة ، ويحاسب على تركها في الدنيا من قبل الإمام المسلم ، وفي الآخرة إن لم يغفر له الرحمن الرحيم .وقبل البلوغ يجب أن يدرب الصبي كما تدرب الفتاة على هذه العبادات ، ليعتاد عليها ويتعلمها ، لكن لا يعاقب على تركها قبل البلوغ ، كما يعاقب الراشد .

يقول محمد قطب : ( ومما يلفت النظر أنه في هذا الوقت (( البلوغ )) بالذات ، تصبح الصلاة والصيام فرضاً ، وقد كانت الصلاة من قبل مجرد عادة تؤسس . هذا إشعار للفتى والفتاة بالتكليف الحق من قبل الله ، وبالتعرض لحق للثواب والعقاب ، ... والمنج الإسلامي يضيف إلى التكليف الشرعي حمل التكاليف الدنيوية كذلك ، فقد صار الفتى منذ اليوم مسؤولاً في البيت وفي المجتمع ، لأنه (( بلغ مبلغ الرجال  )) فصار واحداً منهم ، يتصرف مثلهم ، ويعهد إليه بالأمور مثلهم ، وقد صارت الفتاة مسؤولة في البيت – ميدانها الأصيل – لأنها – بلغت مبلغ النساء – ودخلت عالمهن بالفعل فصارت واحدة منهن ، يعهد إليها بما يعهد إليهن من أمور ) .([3])

نخلص مما سبق إلى أن الأحكام الشرعية في الإسلام لا تعترف بفترة انتقالية بين الطفولة والرشد ، كما في القوانين الوضعية التي لا تعتبر الإنسان رجلاً ، يطبق عليه القانون قبل الثامنة عشر من عمره ، وتعتبر الشريعة الإسلامية البالغ رجلاً راشداً في سائر التكاليف الشرعية ، وفي إقامة الحدود كذلك ، وفي تولي المسئوليات ، فمن المتواتر والمشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّر أسامة بن زيد رضي الله عنهما على جيش لحاربة الروم ، وعمره يتراوح بين السادسة عشر والثامنة عشر .

وأهم المسئولياتهي إمامة الصلاة ، إذ أن الفقهاء الشافعية يجيزون إمامة الصبي المميز في الفرض والنفل وفي الجمعة أيضاً ، أما الفقهاء الحنابلة فيجيزون إمامة الصبي المميز في النفل ، وفي إمامة الصبيان مثله ، أما الفقهاء الحنفية فقد اشترطوا البلوغ لصحة الإمامة في صلاة الجماعة . ([4]) قضية واحدة فقط لم يعامل الشرع البالغين فيها معاملة الراشدين وهي قضية المال :

قال تعالى : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ، فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم } ( النساء : 6 ) ، فقد اشترط البلوغ وايناس الرشد ، وقال تعالى :

{ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ... } ( النساء : 5 ) ، واختلف المفسرون في المراد بالسفهاء فقال بعضهم : الصبيان  والأولاد الصغار الذين لم يكتمل رشدهم وهو منقول عن الزهري وابن زيد ، والقول الأصح ما ذكره الطبري إذ عم به الصبي الصغير ، والرجل الكبير ، ذكراً أو أنثى ([5])  . ويلاحظ أن الشرع الإسلامي يعتبر المال مال الأمة ، والفرد مستخلف فيه ، لذا يمنع السفيه (( صغيراً وكبيراً )) من التصرف بالمال ، وبالتالي لا يقتصر حجر المال عن الصغار السفهاء ، بل يحجر على الكبار السفهاء أيضاً ، وعلة الحجر هي السفه وليس السن . فالسفه لا يرتبط بسن معينة ، وقد يكون السفيه كبيراً في العمر ، وقد لا يكون الصغير سفيهاً ، إذن لا تعتبر الشريعة الإسلامية ( المراهق ) سفيهاً بالضرورة والطبيعة . كما يتضح أن الرشد لا يحصل لجميع البالغين ، بل إن بعض البالغين يحصل عندهم الرشد ، وبعضهم لا يرشدون بمجرد البلوغ ، وقد لا يرشدون أبداً ، لذلك اشترطت الشريعة الإسلامية الرشد إضافة إلى البلوغ كي يسلم اليتيم أمواله .

 



 

 

 

 

 

عدد الزيارات: 2152

تقييم المقال:


اضافة تعليق

الاسم :
البريد الإليكتروني : * يظهر فقط لطاقم الادارة
الرسالة :

التعليقات

 
  • كيف يربـي المسلم نفسـه

    تعلمون يا إخواني أن غاية ما يقصده العبد المسلم في هذه الحياة الدنيا أن يؤمِّن لنفسه دخول الجنة، ويجب أن لا تغيب عن بالِنا هذه الغاية ولا لحظة، فإن إذا غابت أو ما وَضِحَت عندنا فقد نتعب بعد ذلك، فنحن نعبد الله سبحانه وتعالى رغباً ورهباً - لا كما تقول الصوفية

  • الطفل البوال

    نقصد بالبوال الذي يبول في فراشه ليلاً دون أن يشعر . ولهذه الآفة أسباب :

  • التربية بزرع الثقة والطمأنينة في نفوس الطلاب.

    أن يجتهد المعلمون في زرع الثقة والطمأنينة في نفوس الطلاب ، ليحرروهم من تأثيرات الخوف والاضطراب

  • ماذا يريدون من المرأة

    إنك لن تبلغي الكمال المنشود وتُعيدي مجدك المفقود وتحققي مكانتك السامية إلا باتباع تعاليم الإسلام والوقوف عند حدود الشريعة، فذلك كفيل أن يطبع في قلبك محبة الفضائل والتنزُّه عن الرَّذائل

  • طلب العلم في الصغر، وبعض أقوال العلماء فيه

    إن من أنفس النصائح التي نقدمها للشباب أن نحثهم على الإقبال على العلم في هذه السن، فإنها فرصة حري بالعاقل اغتنامها

  • تعليم الطفل ككل

    الطفل هو شخصيه متكاملة بكل المقاييس وفي محاولة فهم الكيفية التي يتعلم بها الطفل من الضروري معرفة أن النواحي العاطفية والاجتماعية للطفل لا يمكن أن تتفضل عن

  • نبات الأبناء إنما يكون بنجاح الآباء

    إن أبناءنا هم نبات أيدينا وتفاعلنا معهم ، إنهم لا يكتسبون سلوكهم من فراغ ، بل يكتسبونه

  • همسات تربوية للمُعلِّمين

    الحوارُ فنُّ التَّخاطُب السَّامي عند المعلمينَ الأَكْفاء، وحسهم الواعد

  • تأسيس عقلية الطفل

    إن الإهدار الحقيقي لحياة أولادنا هو عدم اكتشاف قدراتهم

  • غرس حب العلم في نفسه

    حين يغرس المعلم في نفس الطالب حب القرآن وفضائله ، وفضل أهله وحملته ، فإن الطالب سيكون أكثر إقبالاً على القرآن ، وأكثر تعلقاً به ، وأكثر نشاطاً في حفظه وتعلمه






 
هل صحبة ابنائك وبناتك تعرفهم جيدا؟(كلا الوالدين)

نعم
لا
احيانياً